. . . . . . . . . .
شرح
ويظهر من « المسالك » : أنّ المسافر يلحق بابن السبيل في جواز ضيافته من الزكاة بشرط أن يكون مسافراً محتاجاً إلى الضيافة « 1 » .
ولا يخفى : أنّه لا دليل على إلحاق الضيف بابن السبيل في الحكم ، فهو إن كان مسافراً محتاجاً إلى الضيافة يدخل في ابن السبيل ، وإلّا فلا يعطى له الزكاة من سهم ابن السبيل .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الشيخ ( رحمه اللَّه ) قال بانقطاع السفر بالنسبة إلى المقيم عشرة ، قال في « المبسوط » : فإن دخل بلداً في طريقه فإن أقام به يوماً أو يومين إلى عشرة أُعطي نفقته ، وإن أقام أكثر من ذلك لم يعط ؛ لأنّه يخرج من حكم المسافرين « 2 » . ونسب هذا القول إلى العلّامة ( رحمه اللَّه ) في « التذكرة » « 3 » .
والشهيد ( رحمه اللَّه ) في « الدروس » اكتفى بنسبة القول بالانقطاع إلى الشيخ وعدمه إلى ابن إدريس ولم يختر شيئاً منهما ؛ قال : ولو نوى المسافر إقامة عشرة خرج عن ابن السبيل عند الشيخ ولم يخرج عند ابن إدريس « 4 » .
أقول : إنّ المقيم عشراً وكذا المتردّد ثلاثين يوماً ومن نوى إقامة العشرة وصلّى أربعاً صحيحاً ثمّ انصرف عن قصده ، وإن انقطع سفرهم الموجب للقصر شرعاً ولكنّهم مسافرين عرفاً ، ويصدق عليهم أنّهم أبناء السبيل . ولا دليل على تقييد ابن السبيل بكون سفره موجباً للتقصير .
واعلم أيضاً : أنّ من لم يشرع في السفر ولم يتلبّس به بعد ولكنّه عازم ومريد
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 420 .
( 2 ) المبسوط 1 : 257 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 5 : 355 .
( 4 ) الدروس الشرعية 1 : 242 .