[ الثامن : ابن السبيل ]
الثامن : ابن السبيل ، وهو المنقطع به في الغُربة وإن كان غنيّاً في بلده ( 52 ) إذا كان سفره مباحاً ،
شرح
أقول : قد عرفت في شرح المسألة الثالثة من مسائل الصنف الأوّل والثاني من أصناف المستحقّين للزكاة : أنّ المشهور شهرة عظيمة عند الأصحاب جواز إعطاء الفقير والمسكين من الزكاة بمقدار يصدق عليه الغني حتّى يحجّ ، فراجع .
وقال كاشف الغطاء بعدم اشتراط الحاجة والفقر ، قال : إنّه لا يعتبر في المدفوع إليه إسلام ولا إيمان ولا عدالة ولا فقر ولا غير ذلك « 1 » ؛ وقال صاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) : إنّ الأقوى عدم اعتبار الحاجة ؛ لإطلاق الأدلّة . وأجاب ( رحمه اللَّه ) عن استدلال صاحب « المدارك » على التقييد : « لأنّ الزكاة إنّما شرّعت لدفع الحاجة ؛ فلا تدفع مع الاستغناء عنها » بأنّ حكمه المشروعية لا تصلح للتقييد ، وإلّا اقتضت الصرف في خصوص سدّ الخلّة « 2 » ، انتهى . ويؤيّد عدم التقييد بالحاجة اتّفاق الفقهاء على أنّ الغازي يعطى من سهم سبيل اللَّه وإن كان غنيّاً . ويؤيّده أيضاً أنّ ما صنع من سهم سبيل اللَّه كالقناطر والشوارع والخانات والمنازل المعدّة للحجّاج والزوّار لا يختصّ الانتفاع بها للفقراء ، بل ينتفع بها الأغنياء كالفقراء .
( 52 ) لا بأس بالتعرّض لتعاريف الفقهاء ل « ابن السبيل » :
ففي « الفقيه » : و « ابن السبيل » : الذي لا مأوى له ولا مسكن ، مثل المسافر الضعيف ومارّ الطريق « 3 » . وفي « المقنعة » : و « ابن السبيل » وهم المنقطع بهم في
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 355 / السطر 17 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 371 .
( 3 ) الفقيه 2 : 3 / 4 .