تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . . . . . . . . .
شرح
قال ( رحمه اللَّه ) : نعم صرّح غير واحد باعتبار كونه غير متمكّن من القضاء ، بل في محكي « الخلاف » و « الغنية » وظاهر « التذكرة » الإجماع منّا على اعتبار الفقر فيه ، بل عن « المبسوط » الإجماع من أهل العلم كافّة على ذلك ، وهو المراد ممّا في « المعتبر » : أنّ الغارم لا يعطى مع الغنى . لكن في « المدارك » : الظاهر أنّ المراد من الغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة ؛ إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفى به الدين إذا كان غير متمكّن من قضائه ، وقد أخذ ذلك ممّا في « المسالك » حيث صرّح بالفرق بين الفقير والغارم ؛ فمنع من إعطاء مالك قوت السنة من سهم الفقراء وإن كان دينه أضعاف ما عنده ؛ لأنّه حينئذٍ غارم غير فقير . وفي شرح « اللمعة » للأصبهاني : يمكن أن لا يكون المراد بالفقير هنا ما عرفته في الفقراء والمساكين من عدم مئونة السنة فعلًا أو قوّةً ، بل عدم التمكّن من قضاء الدين ، بدليل أنّ جماعة منهم الشارح عبّروا بذلك ونحوه ممّا يفيد مفاده . قلت : الأصل في ذلك ما دلّ على أنّ الزكاة إنّما شرّعت لسدّ الخلّة ودفع الحاجة ، وأنّها لا تحلّ لغني ، وأنّ اللَّه شرّك بين الأغنياء والفقراء ، إلى غير ذلك ممّا دلّ على كونها للفقراء ، وقد صرّح غير واحد باعتبار الفقر فيهم ، بل قد عرفت أنّه معقد الإجماعات المزبورة . فيمكن أن ينقدح من ذلك اعتبار القدرة على قضاء الدين مع مئونة السنة في الغني ؛ فمن عجز عنهما أو أحدهما فهو فقير ، ومَن ملك ما يقابلهما معاً كان غنياً ، كما صرّح به الأُستاذ في « كشفه » في تعريف الفقر والغنى ؛ ضرورة أنّ الحاجة إلى وفاء الدين أشدّ من الحاجة إلى غيرها من المؤن . مضافاً إلى صدق الفقير على من ملك قوت سنته وكان عليه أضعافها ديناً ؛ وخصوصاً إذا كان قد اشتراها به ؛ ولذا يعطى في الخمس وغيره ممّا يشترط فيه الفقر ، ودعوى أنّ مثله غني كما ترى ؛