تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : أن لا يكون الدين مصروفاً في المعصية ، وإلّا لم يقض من هذا السهم وإن جاز إعطاؤه من سهم الفقراء . ولا خلاف في عدم جواز الاحتساب لو صرف الدين في المعصية ، بل ادّعى عليه الإجماع في « الخلاف » و « المنتهي » و « التذكرة » . ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكره صاحب « الجواهر » من أنّ الزكاة إرفاق لا تناسب المعصية ، بل في وفائه منها إغراءً بالقبيح ما ورد في « تفسير علي بن إبراهيم » من تفسير العالم ( عليه السّلام ) « الغارمين » ب‍ أنّهم قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف ، فيجب على الإمام ( عليه السّلام ) أن يقضي ذلك عنهم ويفكّهم من مال الصدقات « 1 » . ورواية محمّد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد قال : سأل الرضا ( عليه السّلام ) رجل وأنا أسمع فقال له : جعلت فداك إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقولوَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ« 2 » ، أخبرني عن هذه النظرة التي ذكر اللَّه عزّ وجلّ في كتابه ، لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بدّ له من أن ينتظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلّة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محلّه ولا مال غائب ينتظر قدومه ، قال نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام ، فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عزّ وجلّ فإن كان أنفقه في معصية اللَّه عزّ وجلّ فلا شيء له على الإمام ، قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه ، في طاعة اللَّه أم في معصيته ؟ قال يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 299 ، وسائل الشيعة 9 : 211 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 280 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 336 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 9 ، الحديث 3 .