. . . . . . . . . .
شرح
غناه ، وما لو دفعها إلى غني مع جهل الدافع بحرمتها عليه ، وحكم هاتين الصورتين استرجاع العين مع وجودها والتمكّن من استرجاعها . ولو تعذّر ولم يتمكّن الدافع من استرجاعها ضمن الزكاة ، وكذا يضمنها فيما إذا دفعها إلى الغني بغير عنوان الزكاة ، ويضمنها أيضاً فيما إذا دفعها إلى الغني بعنوان الزكاة مع علم القابض بكونها زكاة وتلفت عنده وتعذّر أخذ عوضها .
فهذه صور أربع يضمن مالك النصاب الزكاة فيها ، فليؤدّها ثانياً إلى أهلها .
نعم لو دفعها بإذن من يعتبر إذنه إلى من يعتقده مستحقّاً فبان غناه وتعذّر استرجاعها أو تلفت وتعذّر أخذ قيمتها فالدافع حينئذٍ لا يضمنه ولا يجب أداؤه ثانياً ؛ لأنّ دفعها إلى غير المستحقّ كان بإذن شرعي واعتماداً على الحجّة . والظاهر من أدلّة الأُصول الشرعية والأمارات المجعولة بجعل الشارع هو الإجزاء كما حقّق في محلّه . فالأصل البراءة من ضمانها ، كما أنّه لا يضمنها فيما لو ادّعى الفقر وجهل حاله فيجوز إعطاؤها إيّاه من غير بيّنة ولا يمين ؛ اعتماداً على دعواه مع الظنّ بصدقه الناشئ من ظهور حاله ، بناءً على اعتبار دعواه شرعاً مع الظنّ المذكور .
ثمّ إذا انكشف خلافه وأنّ القابض غير مستحقّ فمع وجود العين وتعذّر الاسترجاع أو تلفها مع تعذّر أخذ قيمتها لا يضمن الدافع ولا يجب أداؤها ثانياً .
ولا يخفى : أنّ القول بالضمان في الصور الأربع المذكورة مطلقاً أحد الأقوال في المسألة ، اختاره المصنّف ( رحمه اللَّه ) والسيّد في « العروة الوثقى » والمحشّين لها تبعاً للمفيد ( رحمه اللَّه ) والحلبي وصاحب « الجواهر » والشيخ الأنصاري وغيرهم .
وفي المسألة قولان آخران :
أحدهما : عدم الضمان مطلقاً ، اختاره الشيخ ( رحمه اللَّه ) في « الخلاف » والمحقّق ( رحمه اللَّه ) في « الشرائع » ؛ قال في « الخلاف » : إذا دفع صاحب المال الصدقة إلى من ظاهره