تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : أنّ الظاهر كونه المرادي بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه ، وقد يطلق أبو بصير على يوسف بن الحارث وهو مجهول الحال . ولا يعارض الصحيح المزبور صحيح محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض ، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة ؟ فقال لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، وإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه ، وما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض اللَّه ، إنّما هي فريضة اللَّه له فلا يستحيي منها « 1 » . وجه عدم المعارضة : أنّ التعارض بين الدليلين إنّما يتحقّق إذا كان مصبّهما واحداً ، وليس كذلك مصبّ الصحيحين ؛ لأنّ مصبّ صحيح أبي بصير عبارة عن تسمية ما أعطاه للفقير وأنّه لا يجب الإعلام بكونه زكاة ، وهذا ليس مصبّ صحيح ابن مسلم ؛ لأنّه ناظر إلى أنّه لا يجوز في الزكاة إعطاؤها على وجه غير الزكاة بحيث يكون المقصود هو العنوان المغاير للزكاة ، والمنع عن قصد الغير في إعطاء الزكاة لا لازم وجوب الإعلام بكونها زكاة ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره صاحب « الوسائل » من حمل صحيح ابن مسلم على صورة كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق ، وكذا ما ذكره صاحب « المدارك » من حمله على الكراهة . وجه الضعف : أنّ الجمع بين الصحيحين بالحملين المذكورين إنّما هو على فرض تحقّق التعارض بينهما في مورد واحد ، وقد عرفت عدمه . وفي « الحدائق » : أنّ صحيح محمّد بن مسلم غير معمول به على ظاهره ولا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 315 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 58 ، الحديث 2 .