نعم لو كان إحرازه بأمارة عقليّة كالقطع فالظاهر الضمان ( 28 ) . ولو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله لا ضمان عليه مع عدم التقصير ، بل ولا على المالك أيضاً لو دفعه إليه أو إلى وكيله بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء ( 29 ) ،
شرح
عليه فعلم بعد ذلك ؟ قال
يؤدّيها إلى أهلها لما مضى
، قال : قلت له : فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال
ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أُخرى « 1 » .
ولا يخفى : أنّ هذه الرواية لا ترتبط بما نحن فيه من إعطاء الزكاة لمن اعتقده فقيراً ثمّ بان غناه ، بل هي مربوطة بمن أعطى زكاته إلى غير أهلها . ولا يخفى أيضاً : أنّ القول بعدم الضمان مطلقاً مخالف للمشهور ، والمشهور هو القول بالضمان مطلقاً ، وهو المختار ؛ لما نقلناه عن الشيخ الأنصاري ( رحمه اللَّه ) .
( 28 ) حيث إنّ القطع حجّة ما لم ينكشف الخلاف فإذا قطع بكون الشخص فقيراً وأعطاه الزكاة ثمّ بان خلافه فالظاهر ضمانه وتكليفه ثانياً بالأداء لو تعذّر استرجاعها أو تلفت وتعذّر أخذ عوضه من القابض . وكذا يضمن فيما إذا قامت أمارة عقلائية عليه ، كما إذا دفع الزكاة إلى من كان فقيراً سابقاً يقيناً ثمّ انكشف أنّه صار غنياً حال القبض ، هذا بناءً على حجّية الاستصحاب من باب كونه أمارة عقلائية لا أصلًا شرعياً .
( 29 ) إذا دفع المجتهد أو وكيله الزكاة مع عدم التقصير لا ضمان عليه ، وهذه المسألة ممّا لا خلاف فيه . وكذا لا خلاف في عدم الضمان على المالك إذا دفعه إلى المجتهد بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 214 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 2 ، الحديث 1 .