وأمّا إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك فالظاهر ضمانه ، فيجب عليه أداء الزكاة ثانياً ( 30 ) .
شرح
قال العلّامة في « المنتهي » : ولو دفع الإمام أو نائبه إلى من يظنّه فقيراً فبان غنياً لم يضمن الدافع ولا المالك بلا خلاف ؛ أمّا المالك فلأنّه أدّى الواجب وهو الدفع إلى الإمام ( عليه السّلام ) فيخرج عن العهدة ، وأمّا الدافع فلأنّه نائب عن الفقراء وأمين لهم لم يوجد منه تفريط من جهة فلا يضمن ، ولأنّه فعل المأمور به ؛ لأنّ الواجب الدفع إلى من يظهر منه الفقر ؛ إذ الاطّلاع على الباطن متعذّر ؛ فيخرج عن العهدة ، ولا نعلم فيه خلافاً « 1 » ، انتهى .
وعلّل الشيخ الأنصاري ( رحمه اللَّه ) في كتاب الزكاة نفي الضمان عن الإمام أو نائبه بأصالة البراءة وكونهم مأذونين من المالك الحقيقي ومن طرف الفقراء في هذا الدفع الخاصّ ، ولا يترتّب على التلف الحاصل من دون تفريط منهم ضمان ، مع أنّ الضمان لو كان ففي بيت مال المسلمين ؛ فيكون الغرامة أيضاً في مال الفقراء . إلى أن قال : أمّا المالك فلا إشكال في براءة ذمّته من الزكاة لإيصالها إلى يد وكيلهم فبرئت ذمّته « 2 » ، انتهى .
( 30 ) إذا دفع مالك النصاب زكاته إلى المجتهد أو وكيله ، لا باعتبار أنّه وليّ عامّ للفقراء بل بما أنّه وكيل عن المالك في إيصالها إلى أهلها ودفعه المجتهد أو وكيله إلى من ليس أهلًا لها في الواقع ، فمع وجود العين والتمكّن من استرجاعها يرجع المالك إلى المجتهد أو وكيله ، وهما يرجعان إلى القابض .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 527 / السطر 1 .
( 2 ) الزكاة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 10 : 288 .