تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخيرٍ « 1 » ، وغيرها من روايات الباب وغيره . فيستفاد منها : أنّ المؤدّى إلى الفقراء من الزكاة مقدار الحاجة لا أزيد منه ، وقد صرّح في بعض الروايات بأنّ المؤدّى إليهم مقدار رفع الفقر والفاقة والجوع والعرى ، كما في رواية الفضل بن إسماعيل عن معتب مولى الصادق ( عليه السّلام ) قال : قال الصادق ( عليه السّلام ) إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونةً للفقراء ، ولو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض اللَّه له وإنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على اللَّه تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممّن منع حقّ اللَّه في ماله ، وأُقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق إنّه ما ضاع مال في برّ ولا بحر إلّا بترك الزكاة ، وما صيد صيد في برّ ولا بحر إلّا بترك التسبيح في ذلك اليوم ، وإنّ أحبّ الناس إلى اللَّه تعالى أسخاهم كفّاً وأسخى الناس مَن أدّى زكاة ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض اللَّه لهم في ماله « 2 » . واستدلّ للقول بالتفصيل بصحيحة معاوية بن وهب ، وموثّقة هارون بن حمزة المتقدّمتين وغيرهما ؛ فهي تدلّ على جواز أخذ المحترف تتمّة مئونة سنته . ولا يخفى : أنّ الأخبار الدالّة على عدم جواز أخذ أزيد من مئونة سنة واحدة وإعطائه وإن كانت أقوى ظهوراً من الأخبار الظاهرة في إطلاق الغني الشامل للغنيّ العرفي المالك أزيد من مئونة سنته ، وأيضاً يمكن تقييد إطلاق الغنى في الأخبار المجوّزة لأخذ أزيد من مئونة السنة بالأخبار المقيّدة بالسنة إلى السنة ، إلّا أنّ الشهرة قامت على الجواز ، وقد عرفت حكاية الإجماع عليه من « المنتهي » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 10 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 12 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الباب 1 ، الحديث 6 .