. . . . . . . . . .
شرح
قال : سألته عن الزكاة ما يأخذ منها الرجل ، وقلت له : إنّه بلغنا أنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) قال
أيّما رجل ترك دينارين فهما كيّ بين عينيه
، قال : فقال
أُولئك قوم كانوا أضيافاً على رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فإذا أمسى قال : يا فلان اذهب فعشّ هذا ، وإذا أصبح قال : يا فلان اذهب فغدّ هذا ، فلم يكونوا يخافون أن يصبحوا بغير غداء ولا بغير عشاء ، فجمع الرجل منهم دينارين فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فيه هذه المقالة ، فإنّ الناس إنّما يعطون من السنة إلى السنة ، فللرجل أن يأخذ ما يكفيه ويكفي عياله من السنة إلى السنة « 1 » .
ومرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح ( عليه السّلام ) في حديث طويل قال
يقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير .
إلى أن قال ( عليه السّلام )
ولكن يقسّمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم ( يغني ) كلّ صنف منهم بقدر سنته ، ليس في ذلك شيء موقوت ولا مسمّى ولا مؤلّف ، إنّما يصنع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتّى يسدّ كلّ فاقة كلّ قوم منهم ، وإن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم « 2 » .
وقد يستدلّ أيضاً بالأخبار الدالّة على أنّ اللَّه جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم ، كما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في حديث قال
إنّ اللَّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم ، إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللَّه عزّ وجلّ ولكن أُوتوا من منع من منعهم لا ممّا فرض اللَّه لهم . ولو أنّ الناس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 260 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 24 ، الحديث 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 266 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 28 ، الحديث 3 .