تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
قال إنّ اللَّه عزّ وجلّ نظر في أموال الأغنياء ثمّ نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو لم يكفهم لزادهم ، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوّج ويتصدّق ويحجّ « 1 » . ورواية الحكم بن عتيبة قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : الرجل يعطي الرجل من زكاة ماله يحجّ بها ؟ قال مال الزكاة يحجّ به ، فقلت له : إنّه رجل مسلم أعطى رجلًا مسلماً ، فقال إن كان محتاجاً فليعطه لحاجته وفقره ولا يقل له : حجّ بها ، يصنع بها بعده ما يشاء « 2 » . والحكم بن عتيبة ( عيينة ) حكي عن علي بن الحسن بن فضّال أنّه قال : كان الحكم من فقهاء العامّة وكان أُستاذ زرارة وحمران والطيّار قبل أن يروا هذا الأمر ، وقيل : إنّه كان مرجئاً ، وكيف كان : فهو ممّن أضلّوا كثيراً ممّن ضلّ من هؤلاء وانّهم ممّن قال اللَّه تعالىوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ« 3 » . وجه الاستدلال بهذه الأخبار : أنّ تصدّق الفقير من الزكاة التي أخذها وحجّه بها وتصرّفه فيها كيف يشاء ، زائد على مئونة سنته ، إلّا أن يقال : إنّ التصرّفات المذكورة من الفقير الآخذ للزكاة تعدّ من المئونة عرفاً . وقد يجاب بأنّ غاية ما تدلّ عليه الروايات المذكورة هو جواز إعطاء الزكاة للفقراء حدّ غناهم ، ومن المحتمل أن يكون الغنى بمعناها الشرعي ، وحينئذٍ فمقتضى الاحتياط عدم جواز الإعطاء أزيد من مئونة سنته ، لكن المشهور أفتوا بالجواز ، وسيأتي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 289 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 41 ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 290 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 41 ، الحديث 3 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 8 .