. . . . . . . . . .
شرح
وصاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) بعد أن حكى عن « المسالك » : أنّ عين البذر من المئونة إن كان من ماله المزكّى ، وأنّه لو اشتراه تخيّر بين استثناء ثمنه وعينه ، وحكى عن « الروضة » نحو ما حكاه عن « المسالك » ، ثمّ حكى عن فوائد « الشرائع » : أنّ البذر من المئونة فيستثنى ، لكن إذا كان مزكّى سابقاً أو لم تتعلّق به الزكاة سابقاً ولو اشتراه لم يبعد أن يقال : يجب أكثر الأمرين من ثمنه وقدر قيمته ، وحكى أيضاً عن الشهيد الأوّل في « البيان » : أنّه لو اشترى بذراً فالأقرب أنّ المخرج أكثر الأمرين من الثمن والقدر ، ويحتمل إخراج القدر خاصّة ؛ لأنّه مثلي ، أمّا لو ارتفعت قيمة ما بذره أو انخفضت ولم يكن قد عاوض عليه فإنّ المثل معتبر قطعاً .
قال : وممّا يمكن أن يكون محلّا للنظر أيضاً ما سمعته من التخيير في إخراج ثمن البذر أو قدره إذا كان قد اشتراه ؛ خصوصاً إذا لم يكن قد اشتراه للبذر بل اشتراه للقوت ونحوه ثمّ بدا له فبذره ؛ إذ الذي يعدّ أنّه من مؤن الزرع وصار هو سبباً لإتلافه عين البذر لا ثمنه ، ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ القدر . وبالجملة : التخيير المزبور لا يخلو من نظر أو منع « 1 » ، انتهى موضع الحاجة .
وفي « المستمسك » : ولعلّ وجه التخيير أنّه كما يصدق على البذر أنّه محتاج إليه الزرع يصدق على المال الذي يشترى به البذر أنّه محتاج إليه الزرع ؛ لتوقّف الزرع على كلّ منهما ، غاية الأمر : أنّ أحدهما مقدّمة للآخر ، والبذر مقدّمة قريبة وثمنه مقدّمة بعيدة . فكلّ منهما مئونة لا في عرض واحد بل أحدهما في طول الآخر ؛ فاستثناؤهما معاً غير ممكن ، واستثناء أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجّح . ولأجل أنّه لا يمكن البناء على عدم استثنائهما معاً كان اللازم استثناء أحدهما لا بعينه ، ومفاده التخيير . وهكذا الحال في جميع المقدّمات الطولية . إلى أن قال ( رحمه اللَّه ) :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 236 .