فلا يجوز للمالك الاستبداد بالخرص والتصرّف بعده كيف شاء ( 48 ) . نعم بعد التقبّل بالتخريص مع الوالي يجوز له التصرّف بما شاء ؛ من دون احتياج إلى الضبط والحساب . ويشترط فيه الصيغة ، وهي ما دلّت على ذاك التقبّل وتلك المعاملة ( 49 ) .
شرح
ومن له الولاية على مال الفقراء ؛ فلا تنفذ هذه المعاملة ممّن ليس له الولاية .
( 48 ) ولعلّه للاقتصار بموضع النصّ ؛ وهو كون الخارص من ناحية الحاكم أو من ناحية من يبعثه الحاكم لعمل الخرص ؛ لولايته على مال الفقراء وأنّ الخارص كان مبعوثاً من جانبهم ( عليهم السّلام ) إلى المالك .
وفيه : أنّ المستفاد من الروايات جواز الخرص بخارص ؛ وهو أهل الخبرة العدل ، وإن كان هو المالك ورضي به من له الولاية . ولذا قال صاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) : بل قد يقوى جوازه من المالك إذا كان عارفاً ؛ وخصوصاً مع تعذّر الرجوع إلى الوليّ العامّ ، كما عن الفاضلين والشهيد والمقداد والصيمري النصّ عليه وعلى جواز إخراجه عدلًا يخرصه له ، وإن كان الأحوط الرجوع إلى الوليّ مع التمكّن ، قال في « المعتبر » : ويجوز عندنا تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي ، ولعلّه لمعلومية عدم خصوصية خرص الساعي وإطلاق قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة سعد بن سعد
إذا خرصه أخرج زكاته
، وقوله ( عليه السّلام )
إذا صرم وخرص
، وقال أيضاً : يجوز لربّ المال قطع الثمرة وإن لم يستأذن الخارص ؛ ضمن أو لم يضمن « 1 » ، انتهى .
( 49 ) لا دليل على اشتراط الصيغة في معاملة الخرص ، ويجوز انعقاده بأيّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 257 .