تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
رفاعة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في قول اللَّه عزّ وجلّإِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ، فقال إنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) بعث عبد اللَّه بن رواحة فقال : لا تخرصوا أُمّ جعرور ولا معافارة ، وكان أُناس يجيئون بتمر سوء فأنزل اللَّهوَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ، وذكر أنّ عبد اللَّه خرص عليهم تمر سوء فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) : يا عبد اللَّه لا تخرص جعروراً ولا معافارة « 1 » ، ونحوها رواية إسحاق بن عمّار « 2 » . حيث إنّ هذه الروايات تدلّ على أنّ جواز الخرص والعمل به كان من المسلّمات في الإسلام . نعم هذه الروايات كلّها تدلّ على جواز الخرص في خصوص النخل ، ولكنّ صحيح سعد الأشعري المتقدّم تدلّ على جوازه في العنب بناءً على كون الضبط « خرصه » بالخاء المعجمة ، وأمّا بناءً على كونه « حرصه » بالحاء المهملة بمعنى لم يترك منه شيئاً فلا يرتبط بما نحن في صدده . وكيف كان : فيظهر من بعض فقهائنا اختصاص الخرص بالنخيل والكرم ، كما عن ابن جنيد والعلّامة في « المنتهي » و « التحرير » ، خلافاً للمشهور القائلين بجواز الخرص في الغلّات أيضاً ، كما عن « الخلاف » والعلّامة في « التذكرة » ؛ قال في « الخلاف » : يجوز الخرص على أرباب الغلّات وتضمينهم حصّة المساكين ، وبه قال الشافعي وعطا والزهري ومالك وأبو ثور ، وذكروا أنّه إجماع الصحابة ، وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز الخرص في الشرع ، وهو من الرجم بالغيب وتخمين لا يسوغ العمل به ولا تضمين الزكاة . دليلنا إجماع الفرقة « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 207 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ، الباب 19 ، الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 207 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ، الباب 19 ، الحديث 5 . ( 3 ) الخلاف 2 : 60 .