فلو عرض الجنون فيما يعتبر فيه الحول يقطعه ، بخلاف النوم ، بل والسُّكر والإغماء على الأقوى ( 9 ) . نعم إذا كان عروض الجنون في زمان قصير ففي قطعه إشكال ( 10 ) .
شرح
( 9 ) اشتراط العقل في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول يقتضي عدم وجوب الزكاة على من عرضه الجنون في مقدار من الزمان ؛ لعدم صدق العاقل عليه في طول الحول . وهذا بخلاف النوم والسكر والإغماء ؛ لأنّ المانع من وجوب الزكاة في لسان الأدلّة هو خصوص الجنون فلا يصدق على النائم والسكران والمغمى عليه أنّهم مجنونون ، والسكران وإن زال عقله ولكنه مع ذلك لا يقال عليه المجنون في العرف .
( 10 ) وجه عدم القطع هو عدم صدق المجنون والمختلط عرفاً على من يعرضه الجنون آناً ما ، وقال صاحب « المدارك » : أمّا ذو الأدوار فالأقرب تعلّق الوجوب به في حال الإفاقة ؛ إذ لا مانع من تعلّق الخطاب إليه في تلك الحال « 1 » ، انتهى .
ووجه القطع : أنّ موضوعات الأحكام وإن كانت تؤخذ من العرف إلّا أنّه لا بدّ للعرف من إعمال الدقّة في تحديد الموضوعات كما في مقدار الكرّ ونصاب الزكاة في الغلّات الأربع وحدّ المسافة في القصر والإتمام حيث إنّ نقصان مقدارٍ ما لا يضرّ عرفاً في صدق الاسم ولكنّه لا بدّ من الدقّة في تحقّق الموضوعات حتّى يترتّب الأحكام عليها .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 16 .