تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : ما يظهر من الأخبار وكلمات الأصحاب من أنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) كان يبعث من يخرص الثمرة على أصحاب النخل ليتميّز بذلك مقدار الصدقة المفروضة فيها ، والخرص إنّما هو في وقت بدوّ الصلاح ؛ وذلك لمراعاة حقّ الفقراء المتعلّق بالثمرة ؛ فلو لم يكن حقّ الفقير متعلّقاً بها من حين بدوّ صلاحها الذي هو وقت الخرص لم يكن يترتّب على الخرص قبل صيرورتها تمراً فائدة يعتدّ بها ، بل كان تعدّياً وتضييقاً على المالك لا عن استحقاق ؛ إذ قد لا يحبّ أن يطّلع على مقدار ماله أحد ، وكذا قد لا يحبّ أن يطّلع أحد على أنحاء تصرّفاته في ماله رطباً من الإنفاق لأهله وأصدقائه وجيرانه ؛ فلو لم يكن المقصود بالخرص تمييز حقّ الفقير وتضمين المالك به على تقدير صدور مثل هذه التصرّفات لوقع الخرص لغواً . وفيه أوّلًا : أنّه لا دليل على أنّ الخرص كان في وقت بدوّ الصلاح ، بل من المحتمل أنّه كان في وقت التمرية . وثانياً : أنّه على فرض كون الخرص حين بدوّ الصلاح فهو لا يكون دليلًا على أنّ وقت تعلّق الزكاة هو حين الخرص ؛ إذ يمكن أن يكون فائدة الخرص حفظ حقّ الفقراء عند تعلّق الحقّ به أي بعد صيرورته تمراً لأنّ جماعة من المالكين كانوا يتصرّفون في الثمرة حين بدوّ الصلاح حتّى لا يتعلّق بها حقّ الفقراء حين صيرورتها زبيباً ، هذا . وأمّا الدليل على بعث رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) الخارص فهو مسلّم عند الفريقين ؛ ويشهد له رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في قول اللَّه عزّ وجلّيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ« 1 » ، قال كان رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 267 .