فلا تجب فيها الزكاة وإن كان أحوط . ولا يُترك الاحتياط بإلحاق العلس بالحنطة ( 2 ) ، ولا تجب في غيرها ؛ وإن استحبّت في بعض الأشياء كما مرّ . وحكم ما تستحبّ فيه حكم ما تجب فيه ؛ من اعتبار بلوغ النصاب ،
شرح
فإنّه إنّما يرجع إلى اللغة في تفسير مداليل الألفاظ لا في تحقيق ماهيتها .
وليس الإشكال هاهنا في تفسير مفهوم السلت والعلس ولا في مفهوم الحنطة والشعير ؛ إذ لا شبهة في أنّ الحنطة موضوعة لجنس هذا الذي يخبز ويؤكل ، وكذا الشعير موضوع لجنس هذا الذي يخبز ويؤكل ويعطى للدوابّ ، وهو ممّا يعرفه أهل كلّ لغة بلغته .
فليس الإشكال هاهنا في شرح الاسم الذي بيانها وظيفة أهل اللغة ، بل الإشكال في أنّ الماهيتين المسمّيتين بذلك الاسمين في العرف ، هل هما متّحدتان بالنوع مع ما يسمّى في العرف حنطة أو شعيراً ، أم مغايرتان لهما بالذات وإن تشابهتا في الصورة وبعض الخواصّ « 1 » ؟ انتهى . هذا كلّه مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل البراءة في السلت والعلس ، وإن كان الأحوط استحباباً إخراج الزكاة منهما .
( 2 ) وجه استحباب الاحتياط في زكاة السلت ووجوبه في العلس أنّ السلت قد عدّ في مقابل الشعير في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ، ومقتضى الجمع بين الأخبار الحاصرة وجوب الزكاة في الغلّات الأربع وبين الصحيح ونحوه الدالّ على ثبوت الزكاة في السلت هو استحباب الزكاة في السلت ، وأمّا العلس فهو لم يذكر في موضع في مقابل البرّ والحنطة فيحتمل اندراج العلس في الحنطة والبرّ في الصحيح وغيره من الروايات فيجب .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، الزكاة 13 : 330 .