ولا فرق في ذلك بين أن يكون من قبل وليّ الأمر أو من قبل آحاد سائر المسلمين ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » وكذا صحيحة جميل ومعتبرة السكوني المتقدّمتين في المسألة 20 .
وهل يعتبر أن يكون الأمان بعد المطالبة فلا يصح ابتداء ؟ فيه وجهان :
لا يبعد دعوى عدم اعتبار المطالبة في نفوذه ، والآية الكريمة وإن كان لها ظهور في اعتبار المطالبة في نفوذه بقطع النظر عما في ذيلها وهو قوله تعالى :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
إلا أنه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك ، حيث إن الذيل قرينة على أن الغرض من إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام اللّه ، فإن احتمل سماعه جازت اجارته وكانت نافذة وإن لم تكن مسبوقة بالطلب ، ثمّ إنّ المعروف بين الأصحاب أن حق الأمان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفار وما دونهم ، فلا يحق لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد . ولكن لا دليل على هذا التحديد ، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد المزبور لأجل المناظرة في طلب الحق ، وقد ورد في معتبرة مسعدة بن صدقة أنه يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الأمان لحصن من حصونهم « 2 » .
( مسألة 28 ) : لو طلب الكفار الأمان من آحاد المسلمين ، وهم لم يقبلوه ، ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك ، فنزلوا عليهم ، كانوا آمنين فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو يسترقّوهم ، بل يردّونهم إلى مأمنهم ، وقد دلت على ذلك معتبرة محمد بن الحكيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا : لا ، فظنوا أنهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم كانوا آمنين » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 6 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 20 من جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 20 ، من جهاد العدو ، الحديث 4 .