الفصل الثالث في أحكام الأسارى
( مسألة 23 ) : إذا كان المسلمون قد أسروا من الكفار المحاربين في أثناء الحرب ، فإن كانوا إناثا لم يجز قتلهنّ كما مرّ . نعم ، يملكوهنّ بالسبي والاستيلاء عليهنّ ، وكذلك الحال في الذراري غير البالغين ، والشيوخ وغيرهم ممن لا يقتل ، وتدل على ذلك - مضافا إلى السيرة القطعية الجارية في تقسيم غنائم الحرب بين المقاتلين المسلمين - الروايات المتعددة الدالة على جواز الاسترقاق حتى في حال غير الحرب ، منها معتبرة رفاعة النخاس ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان ، فيعمدون على الغلمان فيخصونهم ثمّ يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار ، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟ فقال : « لا بأس بشرائهم ، إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الإسلام » « 1 » .
وأما إذا كانوا ذكورا بالغين فيتعين قتلهم إلا إذا أسلموا ، فإنّ القتل حينئذ يسقط عنهم .
وهل عليهم بعد الإسلام منّ أو فداء أو الاسترقاق ؟ الظاهر هو العدم ، حيث إن كل ذلك بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه .
وأما إذا كان الأسر بعد الإثخان والغلبة عليهم فلا يجوز قتل الأسير منهم وإن كانوا ذكورا ، وحينئذ كان الحكم الثابت عليهم أحد أمور : إما المنّ أو الفداء أو الاسترقاق .
وهل تسقط عنهم هذه الأحكام الثالثة إذا اختاروا الإسلام ؟ الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، باب 1 و 2 و 3 من أبواب بيع الحيوان .