وإن أقر ذلك الغير بالأمان له ، على أساس أنّ الإقرار بالأمان إنما يسمع إذا كان في وقت كان الأمان منه في ذلك الوقت نافذا كما إذا كان قبل الاستيلاء والأسر ، وإمّا إذا كان في وقت لا يكون الأمان منه في ذلك الوقت نافذا فلا يكون مسموعا كما إذا كان بعد الأسر والاستيلاء عليه ، وفي المقام بما أنّ إقرار ذلك الغير بالأمان له بعد الأسر فلا يكون مسموعا .
نعم ، لو ادّعى الحربي على من جاء به أنه عالم بالحال فحينئذ إن اعترف الجائي بذلك ثبت الأمان له وإن أنكره قبل قوله ، ولا يبعد توجّه اليمين عليه على أساس أنّ إنكاره يوجب تضييع حقّه .
وأما إذا ادعى الحربي الأمان على من جاء به فإن أقرّ بذلك فهو مسموع ، حيث أنه تحت يده واستيلائه ، ويترتب على إقراره به وجوب حفظه عليه ، وإن أنكر ذلك قدّم قوله مع اليمين على الأظهر كما عرفت .
( مسألة 35 ) : لو ادّعى الحربي على الذي جاء به الأمان له ، ولكن حال مانع من الموانع كالموت أو الإغماء أو نحو ذلك بين دعوى الحربي ذلك وبين جوابا لمسلم ، لم تسمع ما لم تثبت دعواه بالبينة أو نحوه ، وحينئذ يكون حكمه حكم الأسير ، وقال المحقق في الشرائع : إنه يرد إلى مأمنه ثمّ هو حرب ، ووجهه غير ظاهر « 1 » .
( الغنائم )
( مسألة 36 ) : إن ما استولى عليه المسلمون المقاتلون من الكفار بالجهاد المسلّح يكون على ثلاثة أنواع :
النوع الأول : ما يكون منقولا كالذهب والفضة والفرش والأواني والحيوانات وما شاكل ذلك .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ص 139 .