تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عدم سقوطها بذلك ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
« 1 » بضميمة معتبرة طلحة بن زيد الآتية الواردة في هذا الموضوع . ومن الغريب أن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في تفسيره ( التبيان ) نسب إلى الأصحاب أنهم رووا تخيير الإمام عليه السّلام في الأسير إذا انفضت الحرب بين القتل وبين المنّ والفداء والاسترقاق ، وتبعه في ذلك الشيخ الطبرسي ( قدس سره ) في تفسيره ، مع أن الشيخ ( قدس سره ) قد صرح هو في كتابه ( المبسوط ) بعدم جواز قتله في هذه الصورة . وجه الغرابة - مضافا إلى دعوى الإجماع في كلمات غير واحد على عدم جواز القتل في هذا الفرض - أنه مخالف لظاهر الآية المشار إليها ، ولنصّ معتبرة طلحة بن زيد ، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان أبي يقول : إن للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة ولم يثخن أهلها فكلّ أسير أخذ في تلك الحال فإن الإمام عليه السّلام فيه بالخيار ، إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، ثمّ يتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قوله اللّه عز وجل :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ
- إلى أن قال - : والحكم الآخر إذا وضعت
الْحَرْبُ أَوْزارَها
وأثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله : الآية 4 . ( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 23 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .