( مسألة 17 ) : قد استثني من الكفار الشيخ الفاني والمرأة والصبيان ، فإنه لا يجوز قتلهم ، وكذا الأسارى من المسلمين الذين أسروا بيد الكفار ، نعم لو تترّس الأعداء بهم جاز قتلهم إذا كانت المقاتلة معهم أو الغلبة عليهم متوقّفة عليه .
وهل تجب الدية على قتل المسلم من هؤلاء الأسارى وكذا الكفارة ؟
الظاهر عدم الوجوب ، أما الدية فمضافا إلى عدم الخلاف فيه تدل عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من اقتصّ منه فهو قتيل القرآن » « 1 » وذلك فإنّ المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع هو أن كلما كان القتل بأمر إلهي فلا شيء فيه من القصاص والدية ، والقتيل بالقصاص من صغريات تلك الكبرى ، وتؤيد ذلك رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن مدينة من مدائن الحرب ، هل يجوز أن يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمنجنيق حتى يقتلوا ومنهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار ؟ فقال : « يفعل ذلك بهم ، ولا يمسك عنهم لهؤلاء ، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة » الحديث « 2 » .
وأما الكفارة فهل تجب أو لا ؟ فيه وجهان : المشهور بين الأصحاب وجوبها ، وقد يستدل على الوجوب بقوله تعالى :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 3 » .
بدعوى أن الآية تدل على الوجوب في المقام : بالأولوية ، وفيه أنه لا أولوية ، فإن القتل في مورد الآية قتل خطئي ولا يكون بمأمور به ، والقتل في المقام يكون مأمورا به ، على أنه لو تم الاستدلال بالآية في المقام فظاهرها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، باب 24 من قصاص النفس ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 16 من جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 92 .