وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » .
وتدل على ذلك أيضا معتبرة الأصبغ المتقدمة في الشرط الثاني من شرائط وجوب الجهاد .
ثمّ إنّ كثيرا من الأصحاب لم يتعرضوا لهذه المسألة ، ولا يبعد أن يكون ذلك لوضوح الحكم ، فلا يصغى إلى ما قيل من عدم وجدان قائل بوجوب الجهاد بالنفس والمال معا على شخص واحد .
حرمة الجهاد في الأشهر الحرم
( مسألة 9 ) : يحرم القتال في الأشهر الحرم - وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرّم - بالكتاب والسنة ، نعم إذا بدأ الكفار في القتال في تلك الأشهر جاز قتالهم فيها على أساس أنه دفع في الحقيقة ، ولا شبهة في جوازه فيها ، وكذا يجوز قتالهم في تلك الأشهر قصاصا ، وذلك كما إذا كان الكفار بادئين في القتال في شهر من تلك الأشهر جاز للمسلمين أن يبدءوا فيه في شهر آخر من هذه الأشهر في هذه السنة أو في السنة القادمة ، ويدل على ذلك قوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 2 » .
( مسألة 10 ) : المشهور أن من لا يرى للأشهر الحرم حرمة جاز قتالهم في تلك الأشهر ابتداء ولكن دليله غير ظاهر عندنا .
( مسألة 11 ) : يجوز قتال الطائفة الباغية في الأشهر الحرم ، وهم الذين قاتلوا الطائفة الأخرى ولم يقبلوا الإصلاح وظلّوا على بغيهم على تلك الطائفة وقتالهم ، فإن الآية الدالة على حرمة القتال في الأشهر الحرم
هامش
( 1 ) سورة الصف : الآيتان 10 - 11 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 194 .