تنصرف عن القتال المذكور حيث إنه لدفع البغي وليس من القتال الابتدائي كي يكون مشمولا للآية .
( مسألة 12 ) : يحرم قتال الكفار في الحرم إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيه فعندئذ يجوز قتالهم فيه ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
« 1 » .
( مسألة 13 ) : لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام ، فإذا قام المسلمون بدعوتهم إليه ولم يقبلوا وجب قتالهم .
وأما إذا بدءوا بالقتال قبل الدعوة وقتلوهم ، فإنهم وإن كانوا آثمين إلا أنه لا ضمان عليهم ، على أساس أنه لا حرمة لهم نفسا ولا مالا .
نعم ، لو كانوا مسبوقين بالدعوة أو عارفين بها لم يجب عليهم دعوتهم مرة ثانية ، بل يجوز البدء بالقتال معهم ، حيث إن احتمال الموضوعية في وجوب الدعوة غير محتمل .
( مسألة 14 ) : إذا كان الكفار المحاربون على ضعف من المسلمين ، بأن يكون واحد منهم في مقابل اثنين من هؤلاء الكفار وجب عليهم أن يقاتلوهم ، وذلك لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
- إلى قوله سبحانه -
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » فإنه يدل على أن كل فرد من المسلمين في مقابل اثنين منهم ويدل عليه موثقة مسعدة بن صدقة أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه عز وجل فرض على المؤمن - إلى أن قال - ثمّ حوّلهم عن حالهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 191 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآيتان 65 - 66 .