أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّه عز وجل فنسخ الرجلان العشرة » « 1 » .
نعم ، إذا حصل العلم بالشهادة لفرد من المسلمين المقاتلين إذا ظلّ على القتال مع الاثنين منهم ، جاز له الفرار إذا لم تترتّب فائدة عامة على شهادته ، لانصراف الآية المزبورة عن هذا الفرض .
وأما إذا كان الكفار أكثر من الضعف فلا يجب عليهم الثبات في القتال معهم إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم ، وإذا ظنوا بالغلبة لم يجب عليهم الثبات أو البدء في القتال معهم ، ولكن لا شبهة في مشروعية الجهاد في هذا الفرض في الشريعة المقدسة ، وذلك لإطلاق الآيات المتضمنة لترغيب المسلمين فيه .
وأما إذا ظنّوا بغلبة الكفار عليهم ، فهل الجهاد مشروع في هذا الفرض ؟ قيل بعدم المشروعية ووجوب الانصراف ، وقيل بالمشروعية ومرغوبية الجهاد ، والظاهر هو الثاني لإطلاق الآيات .
( مسألة 15 ) : لا يجوز الفرار من الزحف إلا لتحرّف في القتال أو تحيّز إلى فئة وإن ظنوا بالشهادة في ساحة المعركة وذلك لإطلاق الآية الكريمة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 2 » .
( مسألة 16 ) : يجوز قتال الكفار المحاربين بكلّ وسيلة ممكنة من الوسائل والأدوات الحربية في كل عصر حسب متطلبات ذلك العصر ، ولا يختص الجهاد معهم بالأدوات القتالية المخصوصة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 27 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآيتان 15 - 16 .