. . . . . . . . . .
شرح
استثناء ، بل هو مقتضى التشريع ومقتضى التكوين وهو مقتضى الوصية الإلهية :يُوصِيكُمُ اللَّهُ« 1 » .
فمطالبتها بالإرث إذن ليست مطالبة مادية فحسب ، بل هي امتثال لوصية الله جل وعلا ، وهي متطابقة مع سنة الأنبياء عليهم السلام ومع دعواتهم ربهم ، إذ يقول يحيى عليه السلام :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا - يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ« 2 » .
والظاهر أن المراد بقوله : وآل يعقوب يعقوب وآله ، كما هو متعارف في التعبير ، مثل قوله تعالى :وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ« 3 » وقوله سبحانه :وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ« 4 » حيث المراد فرعون وآله ، وكقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ« 5 » حيث يراد إبراهيم وآله ، وعمران وآله عليهم السلام إلى غير ذلك ، نعم إذا كانت هنالك قرينة أو اجتمعا معاً يكون الآل غير ذي الآل مثل قولنا : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) وما أشبه ذلك .
قولها عليها السلام : « إذ يقول :وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ« 6 » » ، فإن ظاهر الإرث هو المادي لا المعنوي ، فلا يصح القول بأن المراد : أن سليمان عليه السلام ورث داود عليه السلام النبوة من دون قرينة ، فإن الإرث المعنوي مجاز يحتاج للقرينة ، ثمّ إنه غير تام في
هامش
( 1 ) سورة النساء : 11 .
( 2 ) سورة مريم : 5 - 6 .
( 3 ) سورة البقرة : 50 .
( 4 ) سورة القمر : 41 .
( 5 ) سورة آل عمران : 33 .
( 6 ) سورة النمل : 16 .