. . . . . . . . . .
شرح
إثارة الشبهات والحيرة
مسألة : يمكن استفادة سنة من سنن الله في المجتمع وقاعدة اجتماعية ونفسية من كلامها ( صلوات الله عليها ) وهي : إن الحيرة والكتمان والنكوص والشرك حقائق أربع متلازمة ، بل فوق ذلك : إن الحيرة بعد البيان هي عادة منشأ الشرور اللاحقة ، فإنها هي منشأ النكوص بعد الإقدام ، والإسرار بعد الإعلان ، والشرك بعد الإيمان . وهذا ما يلاحظ بالوجدان ، ويظهر من ابتدائها عليها السلام بالحيرة بعد البيان . فتلزم محاربة الحيرة أشد الحرب ، فإنها المنفذ الذي ينفذ منه الشيطان ، والمدخل الذي يدخل منه أعداء الدين وقوى الاستعمار لتحطيم عزم الأمة وإرادتها . وهكذا فإن إثارة الشبهات تعد من هذا المنظار من أشد المحرمات ، وفي المقابل إجابة الشبهات وتثبيت الإيمان من أكبر الطاعات : وقد ورد في زيارة الإمام الحسين عليه السلام : « وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة » « 1 » . وعن معاوية بن عمار قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية ، أيهما أفضل ؟ قال : « الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتناهامش
( 1 ) الدعاء والزيارة ، للإمام الشيرازي : ص 702 ، الزيارة المطلقة للإمام الحسين عليه السلام .