وأشركتم بعد الإيمان
شرح
إنكار الإمامة شرك
مسألة : يحرم الشرك بعد الإيمان . والمراد بالشرك هنا : الشرك الخفي ، لا الشرك الجلى ، لأنهم لم يتخذوا وثناً ولا صنماً ولا ناراً شريكاً لله سبحانه ، وإنما رفضوا أحكام الله سبحانه وصاروا بذلك مشركين شركاً خفياً . وبتعبير آخر : مقتضى المقابلة في كلامها عليها السلام بين الشرك والإيمان أنهم لم يكونوا - بعدها - مؤمنين ، وإن كانوا مسلمين ، إذ لم تقل عليها السلام أشركتم بعد الإسلام . فإن الإسلام يتحقق بالشهادتين وهم أنكروا الشهادة الثالثة - ولو عملياً - فكانوا مشركين وغير مؤمنين عملياً ، ونظرياً أيضا إذا أنكروا مضافاً إلى ذلك أدلة الإمامة ، فكان شركهم بالقياس إلى أصل الإمامة وأيضاً بلحاظ إنكار بعض أحكام الله ومنها إرث الزهراء عليها السلام من أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ« 1 » ، فقال لي : « ألا ترى أن الإيمان غير الإسلام » « 2 » .هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 14 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 24 باب أن الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة ح 3 .