تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ونكصتم بعد الإقدام
شرح

النكوص والتراجع

مسألة : يحرم النكص بعد الإقدام في الجملة ، خاصة فيما يرتبط بهم وبحقوقهم عليهم السلام . فإن اللازم على الإنسان أن يكون مقداماً ، لا أن يكون ناكصاً على عقبيه . النكوص : الإحجام والرجوع عن الشيء ، نكص أي رجع القهقرى . وهؤلاء توقّفوا عن التقدم بل رجعوا القهقرى ، فبينما كانوا لا يبالون بالحياة ويتقدمون إلى سوح الجهاد ، ويبذلون كل شيء في سبيل الله سبحانه وتعالى ، صاروا يرجعون إلى الخفض والدعة والعيش الرغيد ، ولذا تركوا مناصرة الحق وانساقوا مع التيار المنحرف . ولا يبعد القول بأشدية حرمة النكوص بعد الإقدام من النكوص الابتدائي نظراً لما يحدثه من الوهن ولغير ذلك . قال تعالى :فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ« 1 » . قال أمير المؤمنين في نهج البلاغة : « اللهم أيما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة غير الجائرة ، والمصلحة في الدين والدنيا غير المفسدة ، فأبى بعد سمعه لها إلا النكوص عن نصرتك ، والإبطاء عن إعزاز دينك ، فإنّا نستشهدك عليه يا أكبر الشاهدين شهادة ، ونستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك وسماواتك ، ثمّ أنت بعد ، المغنى عن نصره والآخذ له بذنبه » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 66 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطب : 212 كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام في زمانه .