. . . . . . . . . .
شرح
ذكر الحقيقة
مسألة : ( ذكر الحقيقة ) أمر ، والتأكيد عليها أمر ثان ، والبرهنة عليها أمر ثالث ، والكل واجب في الجملة . وهذا ما فعلته عليها السلام في هذه الجمل المتلاحقة وفي طول الخطبة ، فإنها عليها السلام تارة اكتفت بالأول وأخرى ضمت إليه الثاني وثالثةً ثلّثت . قولها عليها السلام : « فتلك والله النازلة الكبرى » النازلة أي التي تنزل من السماء ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) : في كل يوم ينزل البلاء إلى الأرض كقطر المطر « 1 » . والمعنى : أن الحوادث تقع في صفوف البشر بصورة مستمرة ، فهذا يموت وهذا يقتل وهذا يسقط في هوة وهذا يغرق وهذا يحترق بيته وهذا يفتقر وما أشبه ذلك ، ولكن موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكبر من كل تلك النوازل والمصائب إذ أن كل مصيبة تخصّ فرداً أو أفراداً أو شعباً أو شعوباً ، أما موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمصيبة تعم كل العالمين لأنه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته كان رحمة للعالمين ، وبموته حرم العالمون من رحمة وجوده الشريف ، وإن كان صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته أيضاً كحياته رحمة للناس حيث يستغفر لهم وإن الله ببركته يتفضل عليهم ، إلى غير ذلك . قولها عليها السلام : ( والمصيبة العظمى ) فإن الناس أصيبوا بمصيبة كبيرة لا يعرف مداها إلا الله سبحانه وتعالى .هامش
( 1 ) انظر الكافي : ج 5 ص 57 باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ضمن ح 6 وفيه : « إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر » .