تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
قولها عليها السلام : « وعند الساعة يخسر المبطلون » ، فإن المبطل وإن كان يخسر في الدنيا أيضاً ، ويخسر في القبر وفي عالم البرزخ ، إلا أن الخسارة الكبرى في الحشر وعند قيام الساعة وذلك بحضور الناس والأشهاد وهي أمضّ ، حيث إن في الدنيا الحق والباطل مختلطان كثيراً ما ، وفي القبر لا يرى الخسارة إلا نفس الإنسان وبعض الملائكة ، وربما بعض البشر ، إضافة إلى أن في الدنيا والقبر خسارة جزئية ونسبية وبعض العقاب ، أما في الساعة فتظهر الخسارة الكبرى وأمام كل الناس ، أو يقال : إن الساعة هي ( الموعد الأصلي ) للمستقبل النهائي ، وبها تحديد المصير والحشر إلى جهنم وبئس المهاد ، فكان الأنسب النسبة إليها دون جهنم ، فتأمل . أما ما سبقها في البرزخ وقبله فهو مجرد رشحات ونماذج . وفي بعض النسخ : ( وعند الساعة ما تخسرون ) ، وعليه تكون ( ما ) مصدرية أي ( في القيامة خسرانكم ) ، ويحتمل كون ( ما ) موصولة والفعل محذوف اكتفاء بالدال عليه ، أي ( وعند الساعة تجدون أو تشاهدون الذي تخسرونه ) وهو مشير إلى تجسم الأعمال أيضاً . ولعلها ( صلوات الله عليها ) أشارت إلى قوله سبحانه في سورة الزمر :قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ - لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ« 1 » . وقوله تعالى في سورة الشورى :وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ - وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
هامش
( 1 ) الزمر : الآية : 15 - 16 .