تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولا ينفعكم إذ تندمون
شرح

بين الدنيا والآخرة

مسألة : الدنيا دار عمل وجزاء في الجملة ، وليست دار حساب كذلك ، أما الآخرة فهي دار حساب وجزاء « 1 » دون عمل ، ولذلك قالت عليها السلام : « ولا ينفعكم إذ تندمون » ، وقد ورد في الحديث : « اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل » « 2 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الدنيا مزرعة الآخرة » « 3 » . نعم دل الدليل شرعاً وعقلًا على أن الله تعالى يمتحن في الآخرة عباده القاصرين الذين لم تبلغهم الحجة اللازمة في الدنيا ، فتكون الآخرة محل عمل في الجملة « 4 » ، كما أن الدنيا مكان حساب وجزاء في الجملة ، كما يفصح عن ذلك إقرار الشارع تشريعاً والتحقق في الجملة تكويناً للحدود والديات والقصاص والمعاملات وما أشبه .
هامش
( 1 ) من الواضح الفرق بين الحساب والجزاء ، فان الحساب هو المحاسبة و ( المحاكمة ) ، والجزاء هو ما يترتب على الحساب من العقوبة أو المثوبة . ( 2 ) راجع الأمالي للشيخ المفيد : ص 207 - 208 المجلس 23 ضمن ح 41 . ( 3 ) راجع تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 183 بيان ما يحمد من الجاه ، وغوالي اللآلي : ج 1 ص 267 ف 10 ح 66 . ( 4 ) ورد في بعض الروايات أن الله تعالى يأمرهم بالدخول في نار مضرمة فمن أطاع امتثالًا لأمره تعالى حول الله النار عليه برداً وسلاماً وكان من أهل الجنة ، ومن عصى دخل النار ، ويستفاد من بعض الروايات أن الامتحان في يوم القيامة هو أمرهم بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فمن قبلها كان من أهل الجنة ومن لم يقبلها فمن أهل النار .