متن
الموضع الثانى : و فيه مقامان :
المقام الأول : فى أن الإتيان بالمأمور به بالامر الاضطرارى ، هل يجزي عن [ القضاء و ] « 1 » الإتيان بالمأمور به بالامر الواقعى ثانيا ، بعد رفع الاضطرار فى الوقت إعادة ، و فى خارجه قضاء ، أو لا يجزئ ؟
تحقيق الكلام فيه يستدعى التكلم فيه تارة فى بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطرارى من الأنحاء ، و بيان ما هو قضيّة كلّ منها من الإجزاء و عدمه ، و أخرى فى تعيين ما وقع عليه .
فاعلم أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطرارى فى حال الاضطرار ، كالتكليف الاختيارى فى حال الاختيار ، وافيا به تمام المصلحة ، و كافيا فيما هو المهمّ و الغرض ، و يمكن أن لا يكون و فيا به كذلك ، بل يبقى منه شىء أمكن استيفاؤه أو لا يمكن . و ما أمكن كان به مقدار يجب تداركه ، أو يكون به مقدار يستحب ، و لا يخفى أنه إن كان وافيا به فيجزئ ، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك ، لا قضاء و لا إعادة ، و كذا لو لم يكن وافيا ، و لكن لا يمكن تداركه ، و لا يكاد يسوغ له البدار فى هذه الصّورة إلا لمصلحة كانت فيه ، لما فيه من نقض الغرض ، و تفويت مقدار من المصلحة ، لو لا مراعاة ما هو فيه من الأهم ، فافهم .
لا يقال : عليه ، فلا مجال لتشريعه و لو به شرط الانتظار ، لإمكان استيفاء الغرض بالقضاء .
فانّه يقال ، هذا كذلك ، لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت ، و اما تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار فى الصّورة الاولى ، فيدور مدار كون العمل - به مجرد الاضطرار مطلقا ، أو به شرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طروّ الاختيار - ذا مصلحة و وافيا بالغرض .
و إن لم يكن وافيا ، و قد أمكن تدارك الباقى « 2 » فى الوقت ، أو مطلقا و لو بالقضاء
هامش
( 1 ) . أثبتناها من « أ » .
( 2 ) . فى « ب » : ما بقى منه .