متن
المبحث التاسع : الحق أنه لا دلالة للصيغة ، لا على الفور و لا على التراخى ، نعم قضية إطلاقها جواز التراخى ، و الدليل عليه تبادر طلب ايجاد الطبيعة منها ، بلا دلالة على تقييدها بأحدهما ، فلا بدّ فى التقييد من دلالة أخرى ، كما ادعى دلالة غير واحد من الآيات على الفورية .
و فيه منع ، ضرورة أن سياق آية
( وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
« 1 » و كذا آية
( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) *
« 2 » إنّما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة و الاستباق الى الخير ، من دون استتباع تركهما للغضب و الشرّ ، ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعا للغضب و الشر ، كان البعث بالتحذير عنهما أنسب ، كما لا يخفى ، فافهم .
مع لزوم كثرة تخصيصه فى المستحبات ، و كثير من الواجبات بل أكثرها ، فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ، و لا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة و الاستباق ، و كان ما ورد من الآيات و الروايات فى مقام البعث نحوه إرشادا الى ذلك ، كالآيات و الروايات الواردة فى الحث على أصل الإطاعة ، فيكون الأمر فيها لما يترتّب على المادة بنفسها ، و لو لم يكن هناك أمر بها ، كما هو الشأن فى الاوامر الإرشادية ، فافهم .
تتمة : بناء على القول بالفور ، فهل قضية الأمر الإتيان فورا ففورا بحيث لو عصى لوجب عليه الإتيان به فورا ايضا ، فى الزمان الثانى ، أو لا ؟ وجهان : مبنيان على أن مفاد الصيغة على هذا القول ، هو وحدة المطلوب أو تعدده ، و لا يخفى أنه لو قيل بدلالتها على الفورية ، لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدده ، فتدبّر جيدا .
* * *
هامش
( 1 ) . آل عمران / 133 .
( 2 ) . البقرة / 148 ، المائدة / 48 .