تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( فارسى ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
متن ثالثتها : إنه إذا عرفت بما لا مزيد عليه ، عدم امكان أخذ قصد الامتثال فى المأمور به أصلا ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه - و لو كان مسوقا فى مقام البيان - على عدم اعتباره ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا يكاد يصح التمسك به إلا فى ما يمكن اعتباره فيه . فانقدح بذلك أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة بمادتها ، و لا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل الأمر ، من إطلاق المادة فى العبادة لو شك فى اعتباره فيها ، نعم إذا كان الأمر فى مقام بصدد بيان تمام ما له دخل فى حصول غرضه ، و إن لم يكن له دخل فى متعلّق أمره ، و معه سكت فى المقام ، و لم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال فى حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله فى غرضه ، و إلا لكان سكوته نقضا له و خلاف الحكمة ، فلا بدّ عند الشك و عدم إحراز هذا المقام ، من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل و يستقل به العقل . فاعلم : أنه لا مجال - هاهنا - إلا لاصالة الاشتغال ، و لو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين لأقل و الأكثر الارتباطيين ، و ذلك لان الشك هاهنا فى الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب - مع الشك و عدم إحراز الخروج - عقابا بلا بيان ، و المؤاخذة عليه بلا برهان ، ضرورة أنه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على المخالفة ، و عدم الخروج عن العهدة ، لو اتفق عدم الخروج عنها به مجرد الموافقة بلا قصد القربة ، و هكذا الحال فى كلّ ما شك دخله فى الطاعة ، و الخروج به عن العهدة ، مما لا يمكن اعتباره فى المأمور به كالوجه و التمييز . نعم : يمكن أن يقال : إن كلّ ما ربما يحتمل بدوا دخله فى الامتثال ، أمرا كان مما يغفل عنه غالبا العامة ، « 1 » كان على الآمر بيانه ، و نصب قرينة على دخله واقعا ، و إلّا
هامش
( 1 ) . هذا ما أثبتناه من « أ و ب » ، و فى بعض النسخ المطبوعة هكذا ( إن كلّ ما يحتمل بدوا دخله فى الامتثال و كان مما يغفل عنه غالبا العامة ) .