وهذا هو ما نراه في الفقه خلافا للمشهور ، وقد ذكرنا بعض الأدلة عليه ، فبضميمة ما ذكرناه في الأصول : من حكومة الشرائع السابقة - في غير المنسوخ - على المسلمين وبدون الاحتياج إلى الاستصحاب ، تفيد هذه الآية قبول توبة الفطري .
وعلى أيّ حال : فالقرآن زاخر بآلاف الأحكام .
أما السنّة فزاخرة بالملايين كما لا يخفى على المطلع المتطلّع ، ولذا تكرّر في القرآن الحكيم
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » لفظا أو معنى ، وهذا أمر لا يخفى على المسلم ، حيث إن خالق الإنسان بما جعل في الإنسان من مليارات الأجزاء لا بدّ وأن يجعل من كليّات القوانين ما يكفيه لمحدثات حياته وان بلغت الملايين من السنين والأعوام .
ولذا تقدم ان ذكرنا : عدم احتياجنا إلى القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحوها . أما الاستصحاب والبراءة والتخيير ونحوها فهي مستفادة من الشرع كما ذكروه في الأصول .
الواسع مكانا
وأما الواسع مكانا : فلوضوح انه قانون الكل بلا فرق بين اختلاف الشعوب والقبائل ، وفي كل مكان من غير فرق بين مختلف الحدود الجغرافية القديمة أو الحديثة .
بل ذكرنا في « المسائل المتجدّدة » « 2 » : انّ من يسافر إلى الفضاء أو يغوص في
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 111 .
( 2 ) كتاب قد ألفه الإمام المؤلف « دام ظلّه » في كربلاء المقدسة ويحتوي على أكثر من ألف مسألة متجددة .