البحر ، فإنّ قانونه مع الذي يعيش في القطب ، أو يقطن خط الاستواء ، أو يعيش في المناطق الوسطى ، سواء
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 1 » .
أمّا القوانين الوضعية حتى الديمقراطية منها فيختلف قانون بلد عن بلد ، كما هو المشاهد في مختلف البلاد الاروبية ، فإنهم وإن جمعهم الانتخابات والمؤسّسات الدستورية ، لكن لا يجمعهم القانون الواحد .
وأمّا دين المسيح عليه السّلام ، فإنه وإن كان أهله لا يختلفون في أتباعه إلا أنه حسب اعترافهم يتلخّص قانونه في عبارة واحدة : « دع ما لقيصر لقيصر ، وما للّه للّه » كما يقولون ، وقيصر روسيا طبعا غير قيصر الغرب ، وهكذا .
وأما اليهود ، فدينهم خاص بنسل إسرائيل ، لا يتعداهم ولا يتجاوز إلى غيرهم ، وقد ذكر : انهم في كل العالم لا يتجاوزون الأربعة عشر مليونا رغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف سنة على دينهم « 2 » .
وأما أديان المجوس وبوذا وكنفوشيوس ومن أشبه ، فهي لا تعدو أن تكون مجموعة أخلاقيات فقط - مع قطع النظر في أن هذه الأخلاقيات أيضا بين إفراط وتفريط كما يظهر لمن راجع كتبهم .
لا يقال : فما ذا عن اختلاف المذاهب حيث كل مذهب نراه مختصا بمكان خاص وبلد خاص ؟
لأنه يقال : هذا من اختلاف النظر ، والاجتهاد ، الموجود في كل دين وقانون - نقضا - ومن الحرّية في الفكر والاستنباط الذي هو من المناقب لا المثالب - حلا .
لا يقال : فما هي إذن المزية في السعة المكانية مع كل ذلك ؟
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 .
( 2 ) الهيكل في كتابه « حرب الخليج » .