تقواهم وحذرهم من الصراحة في الفتوى ، لا ان المدارك غير كافية .
كما أنه في صورة الاختلاف والتنازع بين رأيين ، نرى الإسلام قد حل ذلك بشطري آية وهما قوله سبحانه
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 1 » حيث تحكيم الأكثرية ، وإذا فرض التساوي قال تعالى
فَساهَمَ
« 2 » .
هذا في الموضوعات ، أما في الأحكام ، فالمرجع الأخبار العلاجية المذكورة في آخر « الأصول » من بحث « التعادل والتراجيح » .
ومن نظر إلى عمومات القرآن ، وملاكات أحكامه ، وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فضلا عن أحاديث سائر المعصومين عليهم السّلام - يجد ذلك رؤية العين .
فبالإضافة إلى الآيتين السابقتين قال تعالى
لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
« 3 » .
وقال سبحانه
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 4 » .
وقال تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 5 » .
وقال سبحانه
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 6 » .
ولعلّ الآية الأولى أخصّ من الثانية ، فيكون المراد من وسع الإنسان : ما عنده بقدر السعة العرفية .
وقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 38 .
( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 141 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 164 .
( 4 ) سورة النجم ، الآية : 39 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .
( 6 ) سورة الطلاق ، الآية : 7 .
( 7 ) سورة النحل ، الآية : 90 .