تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
نعم ، لا إشكال في أنهم عليهم السّلام لو لم يكونوا ، لم نفهم جملة من الأحكام ، فإنّ من المعلوم : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بلّغ كل تلك الأحكام ، لكن إخفاء حكام الجور لأحاديثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخوف الشيعة من إظهاره ، هما اللذان سبّبا الاحتياج الجديد لبيانهم عليهم السّلام . ويؤيّد ذلك : ما ورد من أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يخطب كل يوم خمس مرات يعني : كان يخطب بعد كل صلاة خطبة - وذلك عندما كان في المدينة - مما حاصله يكون زهاء ثمانية عشر ألف خطبة ، طبعا غير كلماته الدائمة التي كان يوجّه بها المسلمين مما لا يقلّ عن اثني عشر ألف خطبة وكلمة - على أقل تقدير يعني : لكل يوم أربع كلمات - فيكون المجموع ثلاثين ألف خطبة وكلمة ، فهل ثلاثون ألف خطبة وكلمة - مع العلم بأنّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصل الخطاب - لم يكن كافيا لكل ما يحتاج إليه الناس ؟ هذا وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة يوم الغدير حين نصب عليا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر اللّه تعالى خليفة على المسلمين ، قال : « ما من شيء يقربكم إلى الجنّة ويبعدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم إلى النار ويبعدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » « 1 » إلى غير ذلك من الأدلة والمؤيّدات . ومن لاحظ كلماته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في « نهج الفصاحة » ونحوها تمكّن من إخراج ملايين الفروع في مختلف جوانب الحياة منها .
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة ص 166 وفيه : ما اعلم من عمل يقربكم إلى اللّه الا وقد أمرتكم به ولا اعلم من عمل يقربكم إلى النار الا وقد نهيتكم عنه .