تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إليها في كتاب : ( بقايا حضارة الإسلام كما رأيت ) . ثمّ هل ذلك خير أو الحرمان وما يتبعه من المآسي والمشكلات ؟ وأ ليس الجنوح إلى الحرمان لعدم توفر مستلزمات الحياة المعقدة ، من مثال ذلك المريض الذي مرض فقال : ( إما المراجعة إلى رئيس الأطباء واما الموت ) وحيث لم يكن رئيس الأطباء حاضرا بقي حتى مات ؟ وعلى أي حال : فإذا ساد قانون الإسلام بمختلف شعبه وفروعه ، وجد الناس انهم دخلوا إلى جنّة من الرفاه والراحة ، فإن ترك قانون الإسلام هو السبب لقوله سبحانه
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
« 1 » قال سبحانه
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
« 2 » . وببالي اني رأيت حديثا يقول : « ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم فضيق اللّه عليهم » « 3 » . وعلى أيّ حال : فإن القانون كان لخدمة الناس ، لكن صار الناس خدمة له . وفي كلمة عن المسيح عليه السّلام : « انما جعل السبت للإنسان ولم يجعل الإنسان للسبت » . وهذا هو شأن التعقيد في كل أمر ، ولذا قال الاقتصاديّون : وضع البنك لخدمة الإنسان ، لكن تعقيد الطامعين سبّب أن يكون الناس في ضيق البنك ، لهذا نرى ان صندوق النقد الدؤلي صار شبحا مخيفا لا شبيه له في امتصاص ثروات البلاد ، وذلك بسبب ما وضع فيه من الربا والقوانين غير الإنسانية .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 118 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 160 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 2 ، ص 281 ، ح 54 ، وفيه : ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم .
الفقه ، القانون — صفحة 54 | السيد محمد الحسيني الشيرازي