بكم اليسر .
لأنه يقال : ان المجال لما كان لبيان اليسر اقتضت البلاغة تقديمه ، مثل قول الشاعر :
« إن تقل بشرى فهذي بشريان » مكان : « لا تقل بشرى ولكن بشريان » وعلى أي حال : فالقانون الإسلامي بصورة عامة وضع على اليسر سواء في الواجبات أم المستحبات ، وانما الشدة أحيانا تأتي من باب الأهم والمهم ، فهي استثناء لا أصل .
لا يقال : فلما ذا لم يجعل الإسلام اليسر واجبا ؟
لأنه يقال : ان الإسلام جعل ما لا بدّ منه واجبا أو محرما ، ووسّع في غير ذلك لئلا يكون ضيق على الناس في تكثير الواجبات والمحرمات ، وجعل غير ذلك تحت عنوان : المستحب والمكروه توسعة على الناس ، وتسهيلا لمن أراد الفضل بالميل نحو المستحب فعلا والمكروه تركا .
وللمثال على اليسر الذي يتميز به الإسلام مع رعاية الاختصار حتى لا نخرج إلى الصغرى من الكبريات القانونية التي نحن بصددها الآن نأخذ مثال الزواج فطرة وتشريعا ونقول :
ان كل واحد من البنت والولد يحتاج إلى الآخر في قضايا جنسه ، وسكنه ، وتعاونه ، وصحته ، ولذلك حرض الإسلام على الزواج المبكّر ، ثمّ جعل المهر حتى ولو كان خاتم حديد ، أو تعليم شيء من القرآن فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل نساء أمتي أقلّهنّ مهرا » « 1 » وان أجاز
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً »
« 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 14 ، ص 16 ، ب 6 ، ح 8 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 20 .