الغزالي في كتابه المستصفى .
أقول : كل هذه الأمثلة لا تحتاج إلى المصالح المرسلة ، بل الكتاب والسنة يشتملان عليها .
أما مسألة عام المجاعة : فمن باب الأهم والمهم ، وقد ذكرنا في بعض كتبنا :
ان الأدلة الأربعة قامت على تقديم الأهم - المانع عن النقيض - على المهم .
وأما إسقاط سهم المؤلفة ففيه نظر لما يلي : - أولا : ان المؤلفة موجودون على طول الخط .
ثانيا : انا إذا تمكنا من إسقاط حكم ، أو إثبات حكم بمجرد استحسان ، لتبدل الفقه كليا .
ثالثا : انه يستلزم الفوضى في القضاء والحكم ، إذ كل فقيه أو قاض يستحسن شيئا - ونفرض انه نزيه غاية النزاهة ولا يعمل شيئا تشهيا أو تشفيا .
وأما احداث الدواوين : فهو مستفاد صغرى من الإتقان الذي قاله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيما نسب إليه - : « رحم اللّه امرءا عمل عملا فأتقنه » « 1 » وأيّ ربط لهذا بالحكم ؟ ومن الواضح : الفرق بين الموضوعات والأحكام .
وأما مسألة التترّس ، فهو من باب قانون الأهم والمهم ، لا لما ذكره الغزالي حيث قال ما لفظه : « لأنا نعلم قطعا ان مقصود الشرع تقليل القتل ، كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان ، فإن لم نقدر على الحسم قدرنا على التقليل » فإن من الواضح : ان مجرد ذلك لا يوجب حكما ما لم يكن من الأهم والمهم .
مثلا : هل يقال بذلك فيما إذا كانت الزانية تزني بأربع رجال في ليلة ، وقدر زيد من الزنا بها مرة طول الليل لحفظها عنده ؟ فهل يقدّم ذلك على الزنا بها من أربع رجال ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ، ص 883 ، ب 60 ، ح 1 وفيه : « إذا عمل أحدكم عملا فليتقن » .