وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة .
ففيها احتمالان كلاهما مأخوذ من الشرع بدون الحاجة إلى الاستحسان ، وانما الحاجة إلى استظهار الفقيه أيهما أقوى ، وهما : - الأوّل : رفع الحد عنه إطلاقا لانصراف أدلة الحد عن مثله ، ولا أقل انه من الشبهة الدارئة للحدّ .
الثاني : إتمام الحد والتدارك من بيت المال لإطلاق الأدلة .
وفي الاستحسان أيضا روى الاعتصام لأبي إسحاق الشاطبي ، انّ أبا حنيفة قال : إذا شهد أربعة على رجل بالزنا ولكن عيّن كل واحد جهة غير الجهة التي عيّنها الآخر فالقياس ان لا يحدّ ، ولكن استحسن حدّه .
أقول : ليس عدم حدّه حسب القياس وانما حسب دليل الشهادة حيث يجب ان يجتمع الشهود في كل الأمور على شيء واحد .
مثلا : إذا قال أحدهم : سرق مال زيد ، وقال الآخر : مال عمرو ، أو قال أحدهم : زنى صباحا ، وقال الآخر : مساءا .
أو قال أحدهم : يوم الجمعة وقال الآخر : يوم السبت .
أو قال أحدهم : في بغداد ، وقال الآخر : في البصرة .
أو قال أحدهم : مع هند ، وقال الآخر : مع ميسون .
أو قال أحدهم : وهو لابس وقت الزنا اللباس الأحمر ، وقال الآخر :
اللباس الأبيض .
إلى غير ذلك من الأمثلة وفي كل الحدود ، فإنهم حيث يختلفون زمانا أو مكانا أو متعلقا أو خصوصية ، لم يكن من الشهادة في شيء .
ثمّ انه لما ذا يستحسن حده مع أن الحدود تدرء بالشبهات ، ومع أنهم رووا :
« لأن يخطأ القاضي في العفو خير من أن يخطأ في العقوبة » ؟
الفقه ، القانون — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٤٠