لا يقال : ان الإنسان يطمئن من كلامهم بالجرم .
لأنه يقال : لم يجعل الشارع المعيار في إجراء الحد : القطع بالجرم ، بل جعل المعيار : إثبات الجرم بالموازين الشرعية ، كما في قصة « ماعز » وغيره ، مع أن الإنسان يقطع عادة بالجرم بإقرار واحد من عاقل كامل لا ضغط عليه ، فلما ذا لم يجر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوصي عليه السّلام في قصص متعددة رواها العامة والخاصة الحد ؟
أليس ذلك لأن الشارع يريد الإغماض وعدم اجراء الحد إلّا في أقصى حالات الضرورة ؟
والحاصل : انه لا حاجة إلى الاستحسان بعد وجود الدليل العام ، وإذا فرض تعارض دليلين - كما مثلنا - يأخذ المجتهد بالأرجح عنده كما هي القاعدة العقلائية في كل موارد التعارض .
هذا مع قطع النظر عن ما أوردوه هم بأنفسهم ، وجماعة من علماء الشيعة على أمثال هذه الأدلة التي اعتمد جماعة منهم عليها ، ورأوها خارجة عن الأدلة الأربعة .
المصالح المرسلة
أما في المصالح المرسلة : فقد مثلوا لها بان عمر أسقط الحد عن السارق عام المجاعة ، وأسقط سهم المؤلفة قلوبهم معتمدا في ذلك على أن اللّه أعز الإسلام وأغناه ، كما أنه أمر بإحداث الدواوين في الدولة مع عدم وجود نص في ذلك - على ما ذكره الخضري في أصول الفقه وغيره في غيره .
ومثلوا لها بما إذا تترّس الكفار بالمسلمين مما لو تحاشاهم المسلمون غلب الكفار على بلاد الإسلام ، حيث يقتل المسلم لمصلحة مرسلة - على ما مثل بذلك