والظاهر : ان الأجرة والثمن يخرجان من كيس المنقذ - بالفتح - الذي تمّ إنقاذ شخصه عن الغرق ، وداره عن الحرق ، لا من كيس الذي قام بالإنقاذ ، ولا من بيت المال ، فإنّ من له الغنم عليه الغرم .
نعم إذا لم يكن لمن تمّ إنقاذه كيس ، كان من بيت المال ، كما إذا أطفأ حريق المسجد بماء الغير ولا وقف للمسجد ، فإنه يخرج من كيس بيت المال .
ومن باب الاستطراد نقول : لو أن إنسانا سقط من فوق وأغمي عليه وعالجه الطبيب ، كانت اجرة الطبيب من كيس المريض لأن عمل المسلم محترم ، فلا وجه لاحتمال عدم الأجرة للطبيب حينئذ ، بل حتّى وإن لم يغم عليه ولم يرض بالتطبيب لكن كان بحيث إذا لم يعالج يموت ، فإنّ اللّه سبحانه يأمر الطبيب بالمعالجة وإن لم يرض به المريض ، فالعلاج وإن وجب عليه لكن لم يكن عمله ساقطا عن الاحترام ، وذلك جمعا بين الحقّين .
ومثله : ما لو جرف السيل أمتعة زيد ، فأخذها إنسان - حيث يحرم تركها لأنه من الإسراف - فإنّ لمن أخذها الأجرة من صاحب المتاع ، ولو أخذ أمتعة المسجد الذي لا وقف له ، كانت الأجرة من بيت المال .
ثمّ ان الحق قد يكون قائما بشخص واحد ، ولكن باعتبارين ، مثل قوله عليه السّلام : « انّ لبدنك عليك حقّا » وقد يكون قائما بطرفين ، كإنسان له دار ، أو رجل له زوجة ، وهذا الحق القائم بطرفين ، يقابله الواجب ، فحقّ الإنسان في الدار يقابله واجب هو : حفظها ، قال عليّ عليه السّلام : « فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم » « 1 » وكذا حقه على زوجته يقابله واجب هو : رعاية شؤون الزوجة والإنفاق عليها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 167 .