تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والمصلحة ، فيرد عليه ما ورد عليهما ، وقد عرفت : ان الحق اعتبار ممن يحق له الاعتبار . ثم إن الحق قد يكون من الإنسان على شيء ، مثل الملكية ، أو على شخص ، مثل حق الزوج على زوجته وبالعكس ، وهذا الحق قد يكون لصاحبه إسقاطه مثل إلقاء ملكه في الشارع - بشرط أن لا يكون إسرافا - ومثل إسقاط الزوجة حق النفقة عن الزوج ، وقد لا يكون لصاحبه إسقاطه ويسمّى بالحكم كما تقدّم ، فحق النسب - مثلا - ليس قابلا للإسقاط . ثم إن الإسقاط قد يكون بأسباب خاصة لا مطلقا ، مثل حق الزوجية حيث يمكن إسقاطه بالطلاق لا مطلقا .

إثبات الحق

هذا وكما أن الحق قابل للإسقاط قابل للإثبات أيضا ، فمن حاز شيئا صار ملكه وحقا له ، ومن تزوّج امرأة أوجد حق الزوجية بينها وبينه ، فالأقسام أربعة ، وذلك لأنه : إما إثبات حق ، أو إسقاط حق ، وكل منهما إما طرفه شيء ، أو طرفه إنسان - والمراد بالشيء أعم من الجماد ، مثل صيد الطير والسمك والغزال حيث إنه من إثبات الحق على شيء . ثم إنه حيث كان التشريع من اللّه سبحانه ، فالقانون أسبق من الحق - وإن اختلف علماء القوانين الوضعية في أن أيّهما أسبق ، هل الحق أو القانون ؟ - فإن اللّه سبحانه لمّا قرّر القانون انتزع منه الحق ، يعني : لما أجاز اللّه الزواج صارت الزوجية حقا ، ولما قرّر اللّه سبحانه : من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد ، صارت حيازة المباحات حقّا ، أو من حازها ملكها ، وهكذا .
الفقه ، القانون — صفحة 414 | السيد محمد الحسيني الشيرازي