ويؤيد عدم الاحتياج إلى الثلاثة المذكورة بعد وجود الأدلة الأربعة : ما نراه من أن الفروع التي ذكروها تفريعا على الثلاثة كلها موجودة في الكتاب والسنة بصورة أو بأخرى .
مثلا في « بداية المجتهد » لابن رشد : ان الضحاك بن قيس ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمرّ به في أرض محمّد بن سلمة ، فأبى محمّد ، فقال له الضحاك أنت تمنعني وهو لك منفعة تسقى منه أولا وآخرا ولا يضرك ، فأبى محمّد ، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب ، فدعا عمر محمّد بن سلمة فأمره ان يخلّي سبيله ، قال محمّد : لا ، فقال عمر : واللّه ليمرّن به ولو على بطنك ، فأمر عمر أن يمرّ به ففعل الضحاك .
قال شراح الحديث من العامة تعليقا على هذه الواقعة : علّل عمر هذه الفتوى بأصل عام وهو إباحة الأمر النافع وحظر الأمر الضار وهو مبدء يؤخذ من روح الشريعة .
أقول :
هذه الفتوى محل تأمل من الشرع والعقل .
أما الشرع : فلقاعدة تسلط الناس على أموالهم ، فلو تركناها وأخذنا بهذه الفتوى لزم تغيير مئات الأحكام ولا أظن العامة يقولون به ، وعلى تقدير الصحة ، فالممكن استفادة ذلك من أدلّة الشريعة مثل : قانون الأهم والمهم ، والضرورات تبيح المحظورات ، وما أشبه .
واما العقل : فلأن عدم حق الإنسان في ملكه ، معناه : سقوط الملكية الفردية التي بنى العقل عليها الاجتماع الصالح ، ولو فرض انه استثناء لما ذكرناه ، فاللازم إعطاء الأجرة جمعا بين الحقين .
الفقه ، القانون — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٨