إذ الدليل الأوّل غير دال - مع قطع النظر عن السند - وذلك لما يلي : - أولا : انه لا يبقى مجال لمثله بعد قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 1 » فإن صح الحديث ودل على شيء : فإنه لا يدل على الإطلاق ، بل يدل ما دام لم يكمل الدين ، وقد كمل الدين فلا يبقى مجال له .
ثانيا : ان في دلالته نظر ، إذ الاجتهاد هل هو بمعنى القياس أو بمعنى الاجتهاد في الاستفادة من كليات الشريعة التي عرفها من القرآن والسيرة النبوية ؟ وإذ جاء الاحتمال ولم يكن ظاهر بطل الاستدلال .
ثالثا : انه أعم من القياس لشموله للاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها أيضا .
واما الآية المباركة : فهي تدل على اتباع الأحسن من الكلي ، لا ما استحسنه الإنسان ، فهو مثل أن يقال : اشتر أجود ما في السوق ، فهل يشمل ما هو خارج السوق ؟
واما الدليل العقلي ، فهو صحيح ان كان هناك مصلحة مرسلة ليس فيها كتاب أو سنة ، ولا مصلحة مرسلة ليس فيها - على نحو الجزئية أو الكلية - كتاب أو سنة .
وكيف كان : فان تم ان هناك شيئا ليس له حكم في الكتاب والسنة لا جزئيا ولا كليا فإنه انما يتم عند العامة ، أما عندنا فلم نجد من هذا القبيل حتى موردا واحدا .
نعم انا نقول : بصحة الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام ، وبصحة دليل العقل حيث ورد « انه حجة باطنة » ، « 2 » والعامة أيضا يقولون بهما .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 1 ، ص 137 ، ب 4 ، ح 30 وفيه : ان للّه على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السّلام واما الباطنة فالعقول .