مصادر القانون عند العامة
المسألة 11 : ذهب جماعة من العامة إلى استخراج الأحكام من القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، وهذا بالإضافة إلى أنه اعتراف بنقص الدين - لأن معنى ذلك : انه ليس في الشريعة بعض ما نحتاج إليه من الأحكام مما نضطر إلى استخراجه من هذه الأمور - انه لا دليل صحيح عليه إلا ما زعموا : من أن أصولها موجودة في الكتاب ، مثل ما روي عن النبي انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما أرسل معاذا إلى اليمن قال له : بماذا تقضي ؟ قال : بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد في كتاب اللّه ؟
قال : بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فإن لم تجد في سنّة رسول اللّه ؟ قال : أجتهد رأيي « 1 » حيث استدلوا بذلك على صحة القياس .
ومثل قوله سبحانه
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 2 » حيث استدلوا بذلك على صحة الاستحسان ، بتقريب : ان ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند اللّه حسن .
ومثل دليل العقل القائل : بأنه محال على احكم الحاكمين أن تكون أفعاله معطلة عن الحكم والمصالح والغايات الحميدة ، فإذا كان هناك حكم محتاج إليه ولم يكن في الكتاب والسنة ورأينا فيه مصلحة لجهة من الجهات فاللازم أن نأخذ بما فيه المصلحة ، إلى غير ذلك مما ذكروه في تقريب الاستدلال .
لكن هذه الأدلة كلها غير وافية بما أرادوا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 2 ، ص 310 ، ب 34 ، ح 75 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 18 .