تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ويجري البعض الآخر على مبدأ اللامركزية ، يعني : تترك السلطة المركزية قسطا كبيرا من اختصاصاتها للهيئات المحلية بحيث تتمتّع هذه الهيئات بقسط وافر من الاستقلال ، على أن الطابع الأساسي في النظام اللامركزي هو : كون الموظّفين المحليّين منتخبين من قبل سكّان الأقاليم أنفسهم ، لا معيّنين من قبل الحكومة المركزية تعيينا مباشرا . أما المنازعات التي تقوم بين الحكومة والأفراد ، أو بين بعض إدارات الحكومة وبعضها الآخر ، فعند المشرّعين بالنسبة إليها خلاف في أنه هل اللازم جعل قضاء خاص لهم ؟ كما في بعض بلاد الغرب وتبعهم بعض بلاد الإسلام ، أو القضاء العام كاف لذلك ، كما في البعض الآخر من بلاد الغرب ، وتبعهم البعض الآخر من بلاد الإسلام أيضا ؟ الأقرب إلى بساطة الإسلام - في كل أجهزته - هو الثاني . لا يقال : ان القضاء لا يعرف غالبا خصوصيات الإدارات وأنواع المنازعات . لأنه يقال : أولا : غير الغالب مما يعرفه كاف في الأمر . وثانيا : يستعين القاضي بالخبراء في هذه الجهة ، كما يستعين بالخبراء في الاقتصاد ، وفي السياسة ، وفي غيرهما لو راجعوه في هذه الشؤون . وعلى هذا : فلو حدثت منازعة بين الحكومة والشعب كما إذا أرادت الحكومة - مثلا - فتح شارع لأنها رأته ضروريا ، وعارضها أصحاب البيوت والمحلات لأنهم لم يروه ضروريا ، تنازعا إلى القضاء ، وكذلك لو حدثت منازعة بين دائرة حكومية ودائرة أخرى . ثم إن اللامركزية هو الأقرب إلى نظر الإسلام ، من جهة البساطة ، وسرعة التنجيز التي هي أقرب إلى احترام الإنسان مالا ووقتا ، بالإضافة إلى عدم هدر أموال الدولة في الرجوع إلى المركز ذهابا ومجيئا بما يستلزم ذلك من الأموال